الوقت يضيق أمام ترامب لحسم الولاية الثانية
PM:02:42:10/10/2020

خمسة وعشرون يوما يفصلان أميركا والعالم عن انتخابات رئاسية مصيرية بين دونالد ترامب وجوزيف بايدن، ويبدو فيها الرئيس الأميركي في سباق مع الوقت ومع الوباء بعد إصابته بكوفيد وتراجعه أمام منافسه الديمقراطي.

ترامب يواجه اليوم امتحانا أصعب من الذي واجهه في العام 2016. فهو لم يعد مرشح التغيير بعد 8 سنوات على حكم الديمقراطيين، وشعبويته التي جذبت الكثيرين منذ أربع سنوات تصطدم اليوم بكآبة الواقع الصحي والاقتصادي في الولايات المتحدة وسجله الطويل في البيت الأبيض. المشكلة الأخرى التي يواجهها ترامب أنه ينافس جوزيف بايدن وليس هيلاري كلينتون، وأنه مقيد اليوم جغرافيا وصحيا بعد إصابته بفيروس كورونا الأسبوع الفائت.

تعكس استطلاعات الرأي مطبات متزايدة أمام ترامب للحاق ببايدن. فنظام الكليات الانتخابية يعني أن على أي مرشح حصد 270 كلية للفوز. وفي الولايات المتنازع عليها للوصول لهذا الرقم يتقدم بايدن ـ حتى اليوم ـ في معظمها، أي فلوريدا وبنسلفانيا ونورث كارولينا وميشيغان وويسكونسن وأريزونا وهي الولايات التي كان فاز بها الرئيس الأميركي في 2016.

ترامب قادر اليوم على تغيير عدة معطيات لكن عامل الوقت لا يلعب لصالحه

استراتيجية ترامب للفوز تصطدم أيضا بسلم أولويات الناخبين الأميركيين، حيث يتصدر الوباء والتشنج العنصري والاقتصاد هذا السلم. بايدن يتفوق على ترامب في أول ملفين، فيما هناك ثقة أكبر بترامب في ما يتعلق بالملف الاقتصادي. إلا أن الرئيس الأميركي ارتكب أخطاء صبت لصالح منافسه هذا الأسبوع، أولها إنهاء المفاوضات مع الكونغرس حول رزمة اقتصادية جديدة للحد من أضرار وباء كورونا، وثانيها الانسحاب من المناظرة التلفزيونية المقبلة بعد أن أصبحت افتراضية. هاتين الخطوتين لعبتا لصالح بايدن في وقت يحتاج ترامب لتغيير نبرة وشكل السباق.

هناك مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن يؤدي تراجع ترامب إلى موجة زرقاء تطيح بالبيت الأبيض وبالأكثرية اليمينية في مجلس الشيوخ وتبقي غالبية الديمقراطيين في مجلس النواب. هذا التخوف دفع الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى إبقاء مسافة من ترامب، مثل المرشحتان في أريزونا وماين مارتا ماكسالي وسوزان كولينز وبحيث رفضت كليهما دعم ترامب علنا في الولاية الثانية.

طبعا، ترامب قادر اليوم على تغيير عدة معطيات لكن عامل الوقت لا يلعب لصالحه. فرهانه على لقاح قريب سقط بعد تأكيد وكالة الغذاء والدواء أن أي لقاح سيخضع لشروط علمية وصحية صارمة قبل توفيره. هناك العامل الاقتصادي وخصوصا في حال أظهر الاقتصاد تعافيا غير مسبوق في الشهر الأخير قبل التصويت، لكن هذا غير متوقع بسبب عقدة الكونغرس وارتفاع إصابات كورونا في كل الولايات الأميركية ما عدا اثنتان هذا الشهر.

استراتيجية ترامب للفوز تصطدم أيضا بسلم أولويات الناخبين الأميركيين، حيث يتصدر الوباء والتشنج العنصري والاقتصاد هذا السلم

أما السياسة الخارجية، وحيث يحاول ترامب تثبيت موقعه كشخصية تريد الانسحاب من ساحات الحرب مثل العراق وأفغانستان وصنع السلام العربي ـ الإسرائيلي والإفراج عن الرهائن، فهذه الملفات ليست أولوية اليوم لدى الناخب في ويسكونسن أو أريزونا. يبقى إمكانية إحداث مفاجأة أكتوبر كقنبلة مدير الأف. بي. أي جايمس كومي والتحقيق الذي طال كلينتون في 2016.

من دون "مفاجأة أكتوبر"، السكة لإعادة انتخاب ترامب في الثالث من نوفمبر صعبة ومعقدة. أكثر من 4 ملايين أميركي صوتوا في الانتخابات المبكرة حتى الآن أي 50 مرة أكثر من النسبة التي صوتت في هذا الوقت في 2016 (75000). هذا يعني أننا أمام كثافة انتخابية قد تكون تاريخية خلال ثلاثة أسابيع ونصف لتقرير مصير ترامب والبيت الأبيض.

-alhurra