أبرز تحديات أمن المرأة الرقمي بظلّ كوفيد19 وتجارب ملهمة لمواجهته
PM:04:37:15/10/2020

ارتفعت وتيرة العنف ضد المرأة مع حالة الطوارئ التي فرضتها جائحة كوفيد 19، حتى وصل الأمر لتحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مطلع الأزمة من تصاعد العنف، لاسيما في العالم الافتراضي مع كثافة استخدام الإنترنت والتواجد عليه.

تُعرِّف منظمة العفو الدولية العنف الإلكتروني بأنّه "ما يتخذ أشكالاً متعددة، منها التهديدات المباشرة أو غير المباشرة باستخدام العنف الجسدي أو الجنسي؛ والإساءة التي تستهدف جانباً أو أكثر من جوانب هوية المرأة، من قبيل العنصرية أو رهاب التحوُّل الجنسي؛ والمضايقات المستهدفة؛ وانتهاكات الخصوصية، من قبيل نبش معلومات خاصة عن شخص ما ونشرها على الإنترنت بقصد إلحاق الأذى به".

تجارب لمناهضة العنف الرقمي

تشهد العديد من الدول حملات التوعية والتصدِّي للعنف الجندري الرقمي، والخروج عن دائرة الصمت لفضح المتحرشين وذويهم، ومنها:

  • أطلقت مجموعة من الشباب المصري حملة باسم "مبروك أنت متحرش مشهور الكترونيا" بهدف حماية المتعرضات للابتزاز الإلكتروني، وإغلاق الحسابات الشخصية للمتحرشين، وكذلك المجموعات الفايسبوكية القائمة على نشر الصور الخاصة للنساء، عبر السكرين شوت للمحادثات والصور وصفحات المبتزين. ونجحت الحملة الجماعية هذه بنجاة الكثير من الفتيات من التحرش الرقمي، واحدة منهن تقول: "حين قدمت شكوى باسم المتحرش الذي يلاحقني على فايسبوك تفاجأت بمعرفة الشرطة له وحبسه، وذلك نتيجة للبلاغات الأخرى التي قُدِّمت ضده".
  • على غرار ذلك، أطلقت منظمة في_مايل في لبنان هاشتاج #الشاشة_ما_بتحمي والتي قدمت معلومات حول أمن وخصوصية النساء والفتيات، ومواجهة العنف الالكتروني، وما يُميز الحملة هو دعم قوى الأمن الداخلي لها، وتوقيف من يثبت عليه قيامه بالابتزاز الرقمي، وتمكين النساء من الأدوات اللازمة لمواجهة العنف بقوة وبدون خوف.
  • انطلق من مصر موقع خريطة التحرش، الذي يوفر خريطة من جميع محافظات مصر للتبليغ عن أي تحرش يتعرض له الأشخاص، ويقدم الدراسات والقوانين اللازمة حول التحرش، وكيفية تبليغ الشرطة والحصول على الدعم النفسي عند الحاجة، من هذا الموقع بدأت مبادرات عدة في دول أخرى: سيف سيتي في الهند، رام الله ستريت واتش في فلسطين، قاومي التحرش في لبنان، نساء تحت الحصار في سوريا، بيجويا في بنغلاديش، صوت النساء في الجزائر.

 

التجربة الفلسطينية والعنف الرقمي

تواجه الصحفية هاجر حرب من فلسطين، التنمر والسب والتشهير وحتى وصل للتحريض على قتلها، بسبب نقدها ونشرها لأخبار سياسية واجتماعية لا ترغب جهات أُخرى بتعميمها، وكذلك التقارير الاستقصائية التي كشفت ملفات فساد عديدة في المجتمع الفلسطيني؛ إلا أنها لم تتوجه لأجهزة الأمن، وتُعلّل ذلك بتجاربها السابقة التي فشلت في تحقيق العدالة لها، والقصاص ممن كانوا وراء الحملات الابتزازية والتحريضية بحقها، وإن كل ما تقوم به هو حظر الأشخاص المتنمرين، واستخدام خاصية "السكرين شوت" للتشهير بهم على صفحتها.

فجوة رقمية

تقول المحامية والباحثة شهرزاد عودة: "هناك فجوة بين منالية النساء واستخدامهن للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، مقارنةً بقرينها الرجل، وهذه الفجوة الرقمية تعتبر أيضاً؛ عنفًا جندريًا وهي في تصاعد مستمر. وكذلك تؤدي إلى الإقصاء الرقمي للنساء في الحيز الافتراضي، ورغم هذا الإقصاء تشير الأبحاث إلى أن تعرض النساء للعنف الجنسي والجندري على المنابر الإلكترونية هي الأكبر".

توجد مسببات عديدة للعنف الجندري الإلكتروني على الصعيد الفلسطيني، أهمها كما تذكرها عودة:

  1. المبنى السياسي: بإمكانه أن يقيد ويُحدد حرية الرأي على منصات التواصل الاجتماعي والانترنت.
  2. المبنى الصراعي مع الجانب الآخر: يُعزّز من وجود المباني الاجتماعية القامعة ويحد من مسارات التغيير والتطور داخل المجتمع، وبالتالي تزيد علاقات العنف ضد المستضعفين مثل النساء.

تُشدد المحامية عودة على أن النساء وخاصةً الفتيات يعانين من عيشهن في محدودية، وخضوعهن للمراقبة المجتمعية سواء العائلة أو المجتمع المحيط على السوشيال ميديا، غير أنه في ظل كورونا أصبح التحرش الإلكتروني واختراق الخصوصية أكثر انتشاراً اليوم بحسب الإحصائيات.

ماذا عن القانون؟

لا يوجد نص قانوني دولي صريح يتحدث عن تجريم العنف الرقمي ضد المرأة، هناك ما يتحدث عن تجريم العنف بصورة عامة، لذا وجب تسليط الضوء على هذا القصور، لأن القانون هو الجبهة الحامية للحقوق، هنا مجموعة من القوانين العامة حول الموضوع:

  •  تنص المادة الأولى من الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة على أن "العنف ضد المرأة " هو أي فعل عنیف تدفع إلیه عصبیة الجنس ویترتب علیه، أو یرجح أن یترتب علیه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحیة الجسمانیة أو الجنسیة أو النفسیة بما في ذلك التهدید بأفعال من هذا القبیل أو القسر أو الحرمان التعسفي ممن الحریة، سواء حدث ذلك في الحیاة العامة أو الخاصة.
  • وبموجـب القانـون الدولـي لحقـوق الإنسـان، يحـق لـكل شـخص انتهكـت حقوقـه بالانتصاف الفعـال والتعويـض عمـا ألحـق بـه مـن ضـرر.
  •  توازياً مع البند الرابع من المادة الرابعة في اتفاقية القضاء على العنف ضد المرأة الذي ينص على "أن تدرج في القوانين المحلية جزاءات جنائية أو مدنية أو جزاءات عمل إدارية بحق من يصيبون من النساء بالأضرار بإيقاع العنف عليهن وأن تؤمن للنساء تعويضا عن الأضرار وينبغي أن تفتح فرص الوصول إلى آليات العدالة أمام النساء اللواتي يتعرضن للعنف"، إلا أنه لا يوجد مواءمة مناسبة للقوانين المحلية مع هذه القوانين الدولية في الدول المُصادقة عليها، لمعاقبة الأشخاص الذين يُعنِّفون المرأة أو تغريمهم حتى.
  • معاهدة بودابست حول الجرائم المعلوماتية وُقعت في 2001 ولم يتم تحديثها إلى اليوم، مع كل المتغيرات في العالم الرقمي.
  • يذكر أن 138 دولة حول العالم سنَّت تشريعات لمواجهة الجرائم الإلكترونية، منها ١٣ دولة عربية أقدمت على سَنِّ تشريعات مختلفة لمواجهة الجرائم الإلكترونية، فيما طبقت البقية قواعد عامة على هذه الجرائم المستحدثة. كما ورد في (ورقة سياسات حول قوانين الجرائم الإلكترونية).
  • استحدثت العديد من الدول العربية قوانين حول الجرائم الالكترونية، "كالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات2010، التي قامت بها جامعة الدول العربية"،  ولكن بعض المفاهيم ليست محددة وواضحة تماما، وهناك خلل في آليات التنفيذ، واستغلال نص القانون من قبل بعض الحكومات لفرض السيطرة وإسكات المعارضة، وإجماع من قبل الحقوقيين والمدافعين عن المرأة أن جميع هذه القوانين ومشاريع القوانين التي لم تُسنَّ حتى الآن، لا تكفي لحماية المرأة من العنف الذي تواجهه، سواء على أرض الواقع أو على منصات التواصل الاجتماعي.
  • تبعاً للبند السابق، ورد في تقرير "عندما تسكت قوانين "الجرائم الإلكترونية" حرية التعبير: يجب إيقاف الاتجاه الخطير تجاه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" لـ accessnow:" أكسس ناو، مؤسسة حرية الفكر والتعبير (AFTE)، وأكثر من 40 منظمة غير حكومية رائدة أخرى في مجال حقوق الإنسان، نشرت بيانًا يُطالب بالإلغاء الكامل لقانون مكافحة جرائم الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات ("قانون الجرائم الإلكترونية") وإصلاح اللوائح الإعلامية الخطرة التي ستُغلِق أكثر مساحة النقاش العام وتمنع ممارسة الحق الأساسي في حرية التعبير" وهذا بدوره ينطبق على العديد من الدول وليس فقط على مصر.
  • ربما يُعدّ قانون العنف ضد المرأة في المغرب لعام2018 أحد القوانين القليلة التي تُصنِّف المضايقات الإلكترونية كجريمة ويُعاقب عليها بالحبس لمدة تصل لـ3 سنوات.

بناءً على كل ما سبق من قوانين والتقارير فيما يخص الجرائم الإلكترونية والعنف الرقمي، فإننا بحاجة لمزيد من الضغط والمناصرة والحشد لتعديل بنودها بما يتلاءم وحقوق الإنسان، والسلاح الذي بأيدينا الآن هو منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ بات دورها الآن فاعل لدرجة ما، برغم التحديات التي تواجه المستخدمين.

توصيات للتعامل مع العنف الرقمي ضد المرأة:

  1. التحديات كثيرة التي تواجه المرأة من عنف وتنمر رقمي، وحتى مرحلة ما بعد تعرضها للعنف، لكن بالرغم من كل هذا عليها ألا تستلم وتبلِّغ على الفور، وتبادر بالمطالبة بحقها وفضح المُعنِّفين بكل أشكالهم على السوشيال ميديا، حيث أثبتت التجارب في هذا المضمار نجاعتها.
  2. لم تعُد الثقافة الرقمية خياراً ثانوياً بل الأهم لاستخدام التكنولوجيا، فمعرفة كل ما يتعلق بالأدوات والبرامج والتطبيقات المستخدمة أمر غاية في الأهمية لتفادي الثغرات التي يستغلها المبتزِّين وغيرهم، موقع الحماية الرقمية يقدم نصائح هامة حول الأمر.
  3. دور الضحية لا يليق بأحد لاسيما عند الحديث عن الصحفيات والناشطات عبر السوشيال ميديا، فإن من واجبهن تفعيل دورهن ضد العنف الرقمي وطرح محتوى عبر الفيديو والصور والانفوجراف وكذلك البث المباشر، ومساعدة اللواتي لا يعرفن أين عليهن التوجه للحل.
  4. معرفة ما لكِ وما عليك بالقانون من حقوق وواجبات وكيفية استخدام المنصات الرقمية.
  5. نبذ العنف ضد الجميع: سواء أكان ضد الرجل أو الطفل أو كبير السن أو المرأة، يجب أن يكون نبذ العنف ومناصرة القضايا المختلفة المتعلقة به من أُسس وجودنا على الحيز الافتراضي.
-ijnet