كيف سيؤثّر قانون حظر تصوير الجنود على الصحافيّين؟
AM:11:22:07/06/2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية في 27 أيّار/مايو الماضي بياناً وصفت فيه مداولات الكنيست الإسرائيليّ في ـقانون حظر تصوير الجنود الإسرائيليّين أثناء أداء مهامهم، إمعاناً في العنصريّة، وتشجيعاً لجنود إسرائيل على القتل، ومحاولة لحمايتهم من الملاحقة القضائيّة الدوليّة. هذا وكان الكنيست الإسرائيليّ قد ناقش في التاريخ ذاته مشروع قانون حظر تصوير جنود جيش الدفاع الإسرائيليّ وتوثيقه، بداعي أنّه يؤثّر سلباً على عمل الجنود.

وينصّ مشروع القانون على أنّ "أيّ شخص يقوم بتصوير شريط أو يلتقط صوراً أو يسجّل جنوداً أثناء قيامهم بوظيفتهم، بهدف زعزعة معنويّات الجنود والمواطنين، ستكون عقوبته السجن 5 سنوات، أمّا إذا كان بهدف المسّ بأمن الدولة فإنّ العقوبة تكون 10 سنوات". كما اقترح القانون "منع نشر مضامين التصوير أو التسجيل في الشبكات الاجتماعيّة".

وأدانت افتتاحيّة صحيفة هآرتس الإسرائيليّة في 27 أيّار/مايو مشروع القانون ووصفته بالخطير، مؤكّدة أنّ هدفه منع انتقاد الجيش الإسرائيليّ وتسجيل تصرّفاته، ومنع منظّمات حقوق الإنسان من توثيق أعماله، موضحة أنّه يشكّل انتهاكاً صريحاً لحرّيّة الصحافة وحقّ الجمهور في الحصول على المعلومات.

من ناحيته، أكّد وكيل وزارة الإعلام الفلسطينيّة فايز أبو عطيّة لـ"المونيتور" أنّ القانون يهدف إلى منع مراقبة الجنود وكشف ما يقومون به من انتهاكات وجرائم ضدّ الشعب الفلسطينيّ، خصوصاً أنّه يتزامن مع تزايد تلك الانتهاكات في حقّ المتظاهرين السلميّين على الشريط الحدوديّ الفاصل بين قطاع غزّة وإسرائيل، إذ قتل الجنود منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى في 30 آذار/مارس الماضي ما يقارب الـ115 مواطناً، وأصابوا الآلاف.

وأردف قائلاً: "القانون عبارة عن تحريض للجنود الإسرائيليّين وتشجيع لهم على ارتكاب المزيد من عمليّات القتل والجرائم، من دون محاسبة، ويسعى لتوفير حماية لهم من العدالة الدوليّة ويدلّل على السياسة الإسرائيليّة التي لا تعترف بحقوق الشعب الفلسطينيّ".

وأوضح أنّ القانون يشكّل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدوليّ 2222 الداعي إلى توفير حماية للصحافيّين، والرافض لمنع إفلاتهم من العقاب، حاثّاً الاتّحاد الدوليّ للصحافيّين على التحرّك لدى برلمان العالم الحرّ لمنع إقراره، لافتاً إلى أنّ الوزارة ستقوم باتّخاذ الطرق والسبل كافّة لمواجهة القانون، عبر التواصل مع المؤسّسات الحقوقيّة والصحافيّة، كما ستعمل على كشف فضائح الانتهاكات التي يتعرّض إليها الشعب الفلسطينيّ من قبل الجيش الإسرائيليّ، وجرائمها، ونشرها إعلاميّاً وأمام المحاكم الدوليّة والجنائيّة.

وقال: "الصحافيّ الفلسطينيّ لن تثنيه تلك القوانين عن ممارسة عمله وواجبه في كشف الجرائم الإسرائيليّة".

وفي السياق ذاته، أصدرت نقابة الصحافيّين الفلسطينيّين بياناً في 26 أيّار/مايو تعبّر فيه عن رفضها للقانون، واصفة إيّاه بالعنصريّ، مؤكّدة أنّه يوجّه ضربة قاسية لمهنة الصحافة، ويشرعن الممارسات الإجراميّة التي يرتكبها الجيش الإسرائيليّ ضدّ الشعب الفلسطينيّ، وأنّه محاولة للإفلات من العقاب والعدالة الدوليّة.

من ناحيته، أكّد نائب نقيب الصحافيّين الفلسطينيّين تحسين الأسطل لـ"المونيتور أنّ القانون يعبّر عن مخاوف إسرائيل من محاسبة وملاحقة جيشها الذي ينتهك القوانين الدوليّة والإنسانيّة كافّة، ويرتكب الفظائع في حقّ الشعب الفلسطينيّ، خصوصاً وأنّه يتزامن مع تقديم فلسطين شكوى لدى المحكمة الجنائيّة الدوليّة ضدّ جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيليّ، وانتهاء مساعي النقابة للملفّات القانونيّة لتقديم شكاوى لدى المحاكم الأوروبّيّة والجنائيّة الدوليّة ضدّ الجرائم المرتكبة في حقّ الصحافيّين.

هذا وكانت النقابة قد أصدرت بياناً في 17 أيّار/مايو تطالب فيه الصحافيّين الانخراط في هيئاتها لمواجهة الاعتداءات التي يتعرّض إليها الصحافيّون، مؤكّدة أنّها قرّرت تشكيل لجنة من مختلف الأطر والفعاليّات الصحافيّة الفلسطينيّة لإتمام تجهيز الملفّات القانونيّة التي ستتوجّه بها إلى محكمة الجنايات الدوليّة وبعض المحاكم الأوروبّيّة ضدّ قادة إسرائيل ومؤسّساتها المسؤولة مباشرة عن جرائم الجيش الإسرائيليّ في حقّ الصحافيّين الفلسطينيّين، إذ سيتمّ التوجّه لعقد اجتماع دوليّ خاصّ في مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك في أيلول/سبتمبر المقبل، وتقديم شهادة أمام البرلمان البريطانيّ خلال الأسابيع المقبلة.

وبيّن الأسطل أنّ هذا القانون يضاف إلى سجلّ الانتهاكات في حقّ الصحافيّين، إذ معروف في كلّ دول العالم أنّ حرّيّة الصحافة مكفولة حتّى أثناء الحروب، موضحاً أنّ القانون يمهّد مستقبلاً لعدم توثيق أيّ جريمة إسرائيليّة، وإعدام أيّ دليل أو براهين بالصوت والصورة يثبت تورّطها، إذ تريد إسرائيل من خلاله حماية قادتها وجيشها.

وقال: "على الدول أو المنظّمات كافّة التي أبرمت اتّفاقيّات خاصّة بحرّيّة الرأي والتعبير أو التبادل الإعلاميّ والثقافيّ مع إسرائيل إعادة النظر فيها، ومنها الاتّحاد الدوليّ للصحافيّين، إذ يبرهن هذا القانون عنصريّتها، وعدم احترامها أدنى حقوق حرّيّة الرأي والتعبير الذي يعدّ شرطاً للانضمام إليه".

وبيّن أنّ القانون سيؤثّر في شكل كبير على عمل الصحافيّين سواء المحلّيّين أم الأجانب، لافتاً إلى أنّ النقابة ستتّخذ إجراءات لإحباط إقراره، كما دعت إلى مقاطعة إسرائيل إعلاميّاً وثقافيّاً، مطالباً الأمم المتّحدة والمؤسّسات الدوليّة ذات العلاقة بحرّيّة العمل الصحافيّ بممارسة الضغوط على إسرائيل لإلزامها بمواءمة قوانينها بما يتّفق مع الشرائع والمواثيق الدوليّة. وقال: "على كلّ المؤسّسات الصحافيّة الدوليّة إدانة هذا القانون لأنّه يمسّ في شكل واضح في عملها".

من ناحيته، أكّد المختصّ في الشأن الإسرائيليّ مأمون أبو عامر لـ"المونيتور" أنّ القانون يسعى إلى منع أيّ صحافيّ أو مواطن من تصوير أيّ نشاط للجيش الإسرائيليّ أو نشره، ممّا يعني أنّ إسرائيل تريد أن تحدّد ما ينشر وما لا ينشر على وسائل الإعلام، في ما يتعلّق بجيشها، لافتاً إلى أنّ هذا القانون جاء على خلفيّة الصور والفيديوهات التي توضح فضائح سلوك الجيش الإسرائيليّ ضدّ المتظاهرين في قطاع غزّة. وقال: "إسرائيل تريد أن تجرّم قانونيّاً عمل توثيق جرائم جيشها لكي يفلت من الملاحقة الدوليّة".

وبيّن أنّ البعد السياسيّ للقانون هو منع إظهار جيشها إعلاميّاً كقاتل همجيّ يستهدف الأبرياء العزّل، وكشف زيف الدعاية الإسرائيليّة التي تروّج إلى أنّها تحارب الإرهاب، أمّا القانونيّ فهو حمايته من المحاسبة والملاحقة في المحافل الدوليّة، وقال: "لا يحقّ لإسرائيل فرض قوانينها على الأراضي الفلسطينيّة، لأنّها غير تابعة إليها".

بقلم انتصار ابوجهل

al monitor