بيان جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكةالمتحدة
AM:11:32:01/06/2019


السيد رئيس الجمهورية العراقية المحترم
السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي المحترم
السيد رئيس مجلس النواب العراقي المحترم
السيد وزير الهجرة و المهجرين العراقية المحترم
السيد وزير الخارجية العراقية المحترم
السيد سفير جمهورية العراق في المملكة المتحدة المحترم
 
اثارت  قرارات وزارة الهجرة و المهجرين حول  سفراء المحبة و السلام و مجالس الجالية العراقية في الخارج  الكثير من الجدل  مؤخرا  خاصة على صعيد منصات التواصل الاجتماعي و بيانات   اصدرتها  عدد من   منظمات  المجتمع المدني  العراقية في بريطانيا و التي وان تابعناها عن قرب ولكن قررنا  كجمعية مهنية  مسجلة رسميا  التأني  لحين دراسة الموضوع و التعرف على جوانبه  للحفاظ على مهنية   و مصداقية الموقف .
 
نقطة البدء هو البرنامج الحكومي ٢٠١٨- ٢٠٢٢ الذي اشار و في المحور الخامس , ثامنا  وزارة الهجرة و المهجرين ،  جملة من القرارات  المتعلقة بالجاليات العراقية في الخارج و منها في بريطانيا و التي لو تم اعتمادها بشكل علمي و مهني لما وضعت وزارة الهجرة و المهجرين نفسها في الإشكالات الحالية و ما تبعها من  ردود الأفعال  في بريطانيا و التي ستمتد و بكل تاكيد الى  الجاليات العراقية الاخرى  في الخارج.
و ما يزيد الطين بلة هو الخلط بين عدة قضايا  جاءت في حيثيات  بالبرنامج الحكومي ( في الفقرة ١ ، فقرة ٣، فقرة ٤ و فقرة ٥)  وبشكل   يقوض مصداقية وزارة الهجرة و المهجرين العراقية أمام الجاليات العراقية, و بالتحديد في مايلي:
 
  ١. سفراء المحبة و السلام
 تسمية سفراء لمهمات محددة اجراء ساري في العديد من الحكومات  و بكل تأكيد  من  حق السيد وزير الهجرة و المهجرين  تسمية  سفراء  المحبة و السلام  مع تحمل  المسولية القانونية و الأخلاقية و المعنوية لهذا القرار,  الا  أن هذا الإجراء يتطلب جملة من المستلزمات  منها تحديد مهمات و صلاحيات هؤلاء السفرا ء   اَي سفير من,  و لدى من, و من اجل ماذا.   فمثلا التوصيف  بالمحبة و السلام يعني حصره و مهمات  ذات طابع  ترتبط بالحوارات بين مكونات المجتمع العراقي او طوائفه الدينية و الترويج للسياسات الحكومة العراقية المتعلقة  بالمصالحة الوطنية و مع الموءسسات الدينية في البلد المعين فهل هذا هو المقصود ؟ ثانيا  الأسس و المعايير الشخصية و المهنية  في اعتماد  السفراء  و آلية الاختيار   والجانب الثالث   الجوانب المالية   لتغطية مخصصات او صرفيات.
 اَي ان القضية المركزية هنا هي الأليات التي يجب اعتمادها من قبل الوزارة و   التي يتم تطبيقها بشفافية و تخضع للرقابة الشعبية من قبل الجالية العراقية, منظمات او أفراد  كي  يصبح لهم دعم و مصداقية و ليس منفذا للاستهزاء و التهجم على البرنامج الوزاري.
 
 
 
٢.  مجالس الجالية العراقية في الخارج
تضمن  رسالة وزارة الهجرة و المهجرين  المورخة في  ٢١/٤/  ٢٠١٩ عدد غير قليل من اسماء معينة  كروءساء للجاليات العراقية في عدد من البلدان الأوربية و بدون اَي تنسيق او استمزاج  لآراء و ملاحظات  منتسبي الجالية العراقية منظمات او أفراد   و التي قد  تعكس الأرتباطات و الأمزجة و الضغوط التي تكمن خلف إصدار هذا القرار و الذي بقى محصورا  لدى أفراد ممن كانت لهم الحضوة و التواصل باسمائهم الشخصية او قدموا  نفسهم يمثلون الجاليات العراقية في الخارج مع احد المسؤولين في وزارة الهجرة و المهجرين حتى تسربت عبر التواصل الاجتماعي.
هناك كما يبدو خلل في ان مجالس الجالية هي لا علاقة لها  بسفراء المحبة و السلام فقضية تشكيل مجالس الجالية كانت موضع نقاش ما يزيد على ١٣ سنة  و مما عقد الأمر  في وقتها هو الإسراع في  تنظيم  موءتمر المغتربين العراقيين  في الخارج في ٢٠٠٦ و الذي اقتصرت دعواته على أسماء محددة اعتمدت على العلاقات الشخصية و العائلية و الحزبية ، و لم يخرج منها و  بشكل عملي أية قرارات نوعية عملية لتحقيق هدف إقامة مجالس للجالية العراقية .و منذ ذلك الوقت  تشكلت العشرات من المنظمات و الجمعيات العراقية و حيث  تمحور النقاش  حول مجالس  الجالية باتجاهين:
 
الأتجاه الأول يرمي الى إقامة تشكيلة فوقيه تصبح اطارا اداريا ذو طبيعة شمولية ينظم و يقود  عمل منظمات المجتمع المدني و  يكون حلقة الوصل مع الجهات البريطانية رسميا  كانت ام مهنية و ايضا مع السفارة العراقية و الجهات الرسمية ذات العلاقة في العراق. و يكتسب شرعيته من خلال مباركة وزارة الهجرة و المهجرين و وزارة الخارجية و بدون وضوح حول تركيبة المجلس ، منهم أعضاء المجلس ، كيف يتم اختيارهم و ما هو النظام الداخلي المعتمد. و يثير هذا النموذج ايضا إشكالات تنظيمية و قانونية  وحتى من الممكن سياسية في المنظور الأبعد . 
 و الأتجاه الثاني الذي يسعى الى إقامة مجلس تنسيقي للجالية العراقية يحترم استقلالية و قرارات المنظمات المهنية و الأكاديمية و الجالوية في بريطانيا  و يعمل على رسم سياقات تجمع ما هو مشترك بين كل هذه الجمعيات و المنظمات و تنعكس في نشاطات و فعاليات مشتركة ومن ضمنها الموءسسات و الجهات الرسمية البريطانية و العراقية و على أساس ما هو مشترك وفي خدمة القضية العراقية .  و ينتظم في  المجلس ايضا شخصيات ذات حضور ودور في الجالية العراقية. و اهمية هذا النموذج انه لاينطوي على إشكالات قانونية و تنظيمية  مقارنة بالأول  و على حد علمنا لم تنشر  لحد الان اَي دراسة رصينة  بهذا  الخصوص تتيح للآخرين كمنظمات مجتمع مدني او شخصيات من الجالية التعقيب او التعليق عليها. و لاشك ان هناك  بعض المراسلات و المبادرات الفردية مع هذا المسؤول  في الدولة العراقية او ذاك  الا انها تعكس وجهات  نظر  خاصة بمن قدمها . علما بان وزارة الخارجية العراقية كانت لها ايضا ملاحضات هامة حول مصداقية و شرعية مجلس للجاليات العراقية في الخارج لان الواجهة الرسمية و الحكومية المعتمدة هي السفارات العراقية.
 
٣.  دور منظمات المجتمع المدني العراقية في بريطانيا
هناك طيف واسع من منظمات المجتمع المدني العراقية و تعد بالعشرات و تتوزع على كافة مجالات الأنشطة العلمية و الثقافية و الفنية و الأدبية و البيئية و الصحية و حقوق الانسان و العمل الخيري الإنساني و ليس من الصحيح اختزالها الى عدد صغير و كأنها تعبر و تمثل منظمات المجتمع المدني العراقية في بريطانيا.
هذا التنوع و التعددية هو مصدر قوة اذا تم تنسيق العمل فيما بينها و على أساس أولويات ما يمكن  يدعم العراق بشكل عام و متطلبات تنفيذ البرنامج الوزاري الحكومي بشكل خاص.
 وهنا نود  باسم جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة  ان نعرب عن شكرنا و تثميننا للدور المتميز الحالي  للسفارة العراقية في المملكة المتحدة ممثلة بسعادة السفير العراقي و كادر السفارة بحضورهم و دعمهم المتواصل لمكونات  و نشاطات الجالية العراقية في بريطانيا و اود ان اقدم المقترحات التالية كخارطة طريق وصولا الى تحقيق مفردات البرنامج الحكومي التي أشرنا اليها أعلاه :
 
 
١. ان يكون للسفارة العراقية دورا   رقابيا و إشرافاً على عملية تنفيذ قرارات وزارة الهجرة و المهجرين العراقية حيث لايوجد لها معتمد او مكلف  يمثلها في بريطانيا  .
  
 ٢. الشروع بتنفيذ  قاعدة  البيانات إليكترونية لجرد منتسبي الجالية العراقية في بريطانيا .  
 
٣. الطلب من وزارة الهجرة و المهجرين ان تحدد صلاحيات ومهمات سفراء المحبة و السلام و الضوابط و الأسس ليتم اعتمادها في الاختيار  و نشرها في موقع الوزارة و ايضا عبر بريد السفارة العراقية ، و نعتقد ان الأسلوب الأفضل للاختيار  هو ان يقدم من ينطبق عليه هذه المواصفات طلبا يرشح فيها نفسه  لاعتباره سفيرا عبر نافذة إليكترونية و خلال فترة محددة يتم بعدها اختيار الأفضل و الأنسب من قبل لجنة تحت إشراف وزارة الهجرة و المهجرين و بالتنسيق مع السفارة العراقية. يقدم فيها من يرشح نفسه سيرة ذاتية مقتضبة و ايضا ضمان عدم شموله  بقضايا النزاهة و المسائلة و العدالة و التزوير  او أية قضايا جرمية  في العراق او بريطانيا . 
 
٤. عقد اجتماع تشاوري يضم جميع منظمات المجتمع المدني العراقية و عدد من  شخصيات الجالية في بريطانيا لمناقشة أسس و مقومات و اهداف مجلس الجالية العراقية في بريطانيا و حسم الجدال بين الاتجاهين المشار اليها في  نقطة  رقم ٣ كونها ذات تأثير مباشر على هيكلية المجلس و ايضا على  مهماته و صلاحياته مع أخذ ملاحضات وزارة الخارجية حول تشكيل مجالس من هذا النوع خاصة  فيما يتعلق  بالصلاحيات و الجوانب القانونية . 
 
ختاما هدفنا من  اثارة هذا الموضوع  هو الإصلاح و  الحوكمة و  ينسجم مع سياقات الحكومة الحالية  و يضمن حلول انسيابية شفافة خاضعة للرقابة الرسمية و الشعبية  و لا يستهدف اسماء معينة او تجمعات سابقة او حالية. 
 
 
                                                                   مع التقدير
 
                                     الاستاذة الدكتورة جيهان بابان
BSc, MSc, PhD (UCL), PGCE, CSci, CChem, MRSC.                      
مؤسسة و رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة