على هامش الذكرى الخامسة والستين لصدور( مجلة الثقافة الجديدة)*
د. صباح قدوري

لا يخفى على أحد، بأن هذه المجلة أوجدت تحت تأثير اليسار العراقي النشط في الخمسينيات من القرن الماضي. وأنطلقت وفق أهداف واضحة ومحددة ومعللة المعالم والرؤية. وتجسد ذلك بوضوح في شعارها العتيد، ألا، وهو ( فكر علمي... ثقافة تقدمية). وذلك لبلورة مشروع ثقافي معاصر يساهم في التنامي الواسع للوعي الوطني والسياسي العراقي.

وأصبحت المجلة عبر تاريخها الطويل، خمسة وستون عاما (1953 ـ 2018 )، من المجلآت الريادية في تطوير وتقدم حركة الثقافة الوطنية المعاصرة في العراق. وساهمت أطياف مختلفة من ألأدباء والشعراء والباحثين والسياسيين وأساتذة الجامعة في هذه المجلة منذ صدور عددها الأول، وما زالت تعد صرحا ثقافيا يغني المخيلة الإنسانية بإبداعات كتابها حتى يومنا هذا. وساهمت المجلة أيضا وبشكل فعال في نشر أفكار الحداثة والتنوير والديمقراطية والمعرفية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية. بهدف إحداث التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المجتمع العراقي، تتحقق فيه الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتقدم و الإزدهار. والقاري للمجلة يشعر بأنها مجلة شعبية أيضا تؤمن بحرية التعبير، وتبحث مشاكل المجتمع وتقديم حلول صائبة وصحيحة لها. وتتميز مواضعها بالرصانة والإبداع والمستوى الفكري والثقافي الرفيع. وتتسم موادها وملفاتها وأدبها المتنوعة بالمعرفة والحداثة والتقدم.

لقد جابهت المجلة خلال سنوات عمرها مصاعب جمة على صعد مختلفة، منها: محاربتها من طرف الحكومات الرجعية والديكتاتورية والأنظمة الإستبدادية، وإستخدام شتى أنواع الطرق والوسائل القمعية ضدها، لحد فرض الحصار عليها و/أو منعها عن الصدور لمرات عدة، و واجهه محرروها أيضا أشكال القمع والإضطهاد والمطاردة والسجون. وكذلك محدودية القدرة المالية والتقنية والكوادر الإدارية المشرفة على إصدارها، والإعتماد الكبيرعلى العمل التعاوني والتطوعي من الكاتبات والكتاب ذوي الكفاءات العلمية من اليساريين والمتقفين والتنويريين، إلا أن المجلة أستطاعت أن تتجاوز كل هذه المصاعب، وأثبتت قدرتها على الصمود والإستمرار في العطاء الدائم كمجلة علمية، ثقافية، معرفية وشعبية، وذلك بمثابرة وجهود حثيثة وتعاون من كل المخلصين الذين تولوا رئاسة تحريرها والهيئات المشرفة على أعمالها والحفاظ على ديمومة إصدارها منذ العدد الأول وحتى الآن، وبالدعم والمؤازرة من جمهرة واسعة من الكتاب وقراء المجلة.

واليوم تساهم المجلة بقسط كبير في العملية النضالية للفكر الماركسي ولليسار العالمي وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، في إدارة الصراع الفكري ضد العولمة الرأسمالية الشرسة، وإيدلوجية اللبرالية الجديدة، والانظمة الرجعية والديكتاتورية، والارهاب باشكاله المختلفة، والدفاع عن المرأة وإقرار مبدأ المساواة، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحقوق المواطن، وترسيخ ممارسة الديمقراطية الحقيقية في الحياة اليومية، والتضامن مع الشعوب والمناضلين في قضاياهم العادلة والمشروعة.

في الوقت الذي نحتفل بالذكرى الخامسة والستين لصدور مجلة الثقافة الجديدة، نسجل خالص اعتزازنا بما أنجز خلال هذه المدة. ونؤكد على ضرورة إستمرار الدعم المعنوي والمالي والإداري والتقني لها من الكتاب والباحثين والمثقفين والقراء، وذلك للحفاظ على ديمومة نهجها ومسيرتها اليسارية والتنويرية وتنوع مواضعها الرصينة وتطور افاقها المستقبلية.

رغم حصول تطور في مجالات المجلة عبر تاريخها الطويل، إلا اننا نلاحظ بان هناك نقلة نوعية في ذلك، خاصة بعد عام 2003 على أصعدة الاخراج وتنوع في كتابة المواضيع، وإنتظام صدورها في مواعدها المقررة، وتزايد عدد الكتاب والمشاركين والقراء. والاهتمام بالأبحاث والدراسات والملفات الخاصة في تعميق المعرفة والوعي الثقافي والفلسفي والاقتصادي والاجتماعي في مجال الفكر والتراث الماركسي واليساري، وتقيم مسيرة اليسار العالمي وفي المنطقة، وطرح الأراء والمناقشات العلمية على أسس الديمقراطية والمسؤولية التاريخية والأدبية والأخلاقية تجاه الآحداث والتجارب، وسيرورة التطور الإقتصادي ـ الإجتماعي، بهدف توسيع الحوار البناء بين وجهات النظر المختلفة حول آفاق تطور مسيرة اليسار العالمي وفي المنطقة. إلا أنها لاتزال ليست في مستوى الطموحات المطلوبة، فعليه وفي هذا السياق نجد بعض المقترحات قد يمكن أن تنصب في تجاوز بعض الصعوبات أمامها، وتساعد على تطوير المجلة شكلا ومضمونا، لكي تبقى دائما معبرة بحق عن شعارها العتيد، ( فكر علمي...ثقافة تقدمية)، وكالاتي:ـ

ـ تطوير التقنيات المعلوماتية في عمليات الأخراج والتصميم والكتابة وطبع المجلة، وتقديمها بشكل أفضل وبالطرق المتاحة في متناول القراء. وتطوير موقع المجلة على الانترنيت ومتابعة تحديث مواضعه وتصميمه بشكل دوري ومنتظم.

ـ تعميق مبدأ الديمقراطية وممارستها بشكل فعلي، يهدف الى نشر آراء وأفكار تنسجم مع روح العصر، وتساهم في توعية وتثقيف الجماهير بالمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ومبدأ العدالة الإجتماعية وحرية الرأي والتعبير والحوار البناء.

ـ تشجيع وتحفيز العنصر النسائي والشباب للإنخراط في مزيد من الكتابة عن حقوق المرأة وفي قضايا الراهنة والعصرية.

ـ تشجيع وحث الشباب للكتابة في المجلة في مواضيع المشاريع الريادية وأثرها على عملية التنمية المستدامة، وكذلك  في مواضيع الرياضة والأدب والمسرح والفنون التشكيلية.

ـ وضع نسخة من المجلة في المكتبات المركزية للمحافظات العراقية. والإتصال بالشركات الخاصة والجامعات ومراكز الأبحات، للإشتراك في المجلة وبأسعار مناسبة، وكذلك الإشتراك وعرض المجلة وإصدارتها في المعارض الدولية والإقليمية للكتاب.

ـ متابعة حريصة وجيدة لإيصال المجلة الى القراء، وخاصة المشتركين فيها، وفي مواعيدها المقررة.

ـ تحسين الجانب المالي للمجلة عن طريق متابعة إستحصال مبالغ الإشتراكات فيها. والحصول على الدعم المالى عن طريق التبرعات للمجلة من الأشخاص والجهات الداعمة لها في مناسبات مختلفة. 

AM:02:09:06/12/2018